Rabu, Oktober 08, 2008

مشكلات التعليم بمدارس إندونيسيا


قبل الخوض فى الموضوع أريد أن أؤكد أولا أن التربية ليست مرادفة للتعليم، ولا هو مرادف لها. فنقصد بالتعليم مجرد تلقين المعلومات وتهيئة المتعلمين لاكتساب المهارات، وغالبا ما يكون في المدارس والمعاهد وغيرها .أما التربية فهي عبارة عن مجموعة من التغيرات والتطورات والتوجيهات التي تؤثر في سلوكنا وتشكل أسلوب حياتنا وتتحكم في تفكيرنا وتحدد أنواع علاقاتنا وتحدد تصرفاتنا فهي الحياة بأوسع معانيها. كما يقصد بالتربية أنها عملية مساعدة الأطفال والمتعلمين على النمو المتكامل من أربع زوايا، هي: النمو الحسي والعقلي و الجسمي و الاجتماعي. فالتربية بهذا المعنى أوسع مجالا من التعليم وأعظم أثرا في تشكيل شخصية الطفل. فاللفظان مختلفان تماما، بالرغم من ارتباطهما.


فى حالة العلم باختلافهما علم اليقين، و بعد الإمعان فى التأمل فى أحوال مدارسنا ورجال يومنا الذين تخرجوا منها، لنا أن نقول إن جودة التربية والتعليم فى إندونيسيا مثيرة للشفقة. مما يؤكد ذلك، أن بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) عن قائمة التنمية البشرية- وهي تتكون من مرتبة الحصول التربوي و الصحي والدخل الفردي- تشير أن مرتبة إندونيسيا تهبط سنة بعد سنة. من بين 174 دولة فى العالم، احتلت إندونيسيا المرتبة الـ 102 سنة 1996، و الـ99 سنة 1997، و الـ 105 سنة 1998، و الـ109 سنة 1999.


كما نقل عن مستشار المخاطر السياسية و الاقتصادية (PERC) ان جودة التعليم فى إندونيسيا فى الرتبة الثانية عشرة من بين اثنتي عشرة دولة فى آسيا، أي فى الرتبة الأخيرة بعد فيتنام. وقرار المنتدى العالمي للاقتصاد بالسويد يقول إن قدرة المنافسة لإندونيسيا ضعيفة، حيث انها تحتل المرتبة السابعة و الثلاثين فقط من بين الدول السبع و خمسين التي أجريت عليها المعاينة. ونتيجة الفحص من نفس الجهة تؤكد أن منزلة إندونيسيا فى مجال التكنولوجيا من بين ثلاث و خمسين دولة فى العالم هي منزلة تابع لا منزلة زعيم.


وذلك بالإضافة إلى البيانات الواقعية لهيئة البحث و التنمية بوزارة التربية و التعليم الإندونيسية سنة 2003 حيث تشهد أن من بين 146,052 مدرسة للمرحلة الابتدائية فى إندونيسيا لم تحصل منها على شهادة الاعتراف العالمي إلا ثماني مدارس فقط، و من بين 20,918 مدرسة للمرحلة الإعدادية لم تحصل منها على الشهادة إلا ثمناني مدارس فقط، و من بين 8,036 مدرسة للمرحلة الثانوية لم تحصل منها على الشهادة المذكورة إلا سبع فقط.


فماذا تعني البيانات السابقة؟ إنها لا تعنى إلا أن نظام التربية و التعليم فى إندونيسيا يعاني أزمات معقدة لا بد من معالجتها. نظرا من الناحية المبدئية و من الناحية التنفيذية يمكن ربط المشكلات التي يواجهها نظام تعليمنا و تقسيمها إلى قسمين:
القسم الأول: المشكلة الأساسية، وهي النمط الخاطئ الذي يقوم عليه أساس كل نظام التعليم التنفيذي. والقسم الثاني: المشكلات الفرعية، وهي المتعلقة بالجانب التنفيذي من شئون التعليم.


المشكلة الأساسية : اتخاذ العلمانية نمطا لنظام التعليم
قلما نعترف بحقيقة نظام تعليمنا؛ أنه نظام علماني – مادي. العلمانية لا يجب أن تكون ضد الدين دائما، كما لا يجب أن تكون ضد "الإيمان" و "التقوي". إنما العلمانية رافضة أن يتدخل الدين فى تدبير شئون المجتمع التي منها شئون التربية والتعليم. فما دام الدين لا يخرج عن الدائرة الشخصية، وما لم يكن أساسا تبنى عليه شئون المجتمع مثل نظام التعليم، فنظام التعليم بهذه الصفة يقال له نظام علماني و إن يكن الأفراد المنفذون له مسلمين مؤمنين. ويشهد على هذا القول قانون نظام التعليم القومي الإندونيسي رقم 20 سنة 2003 مادة 15 ما نصه : أنواع التعليم تتكون من : التعليم العام، والتعليم التخصصي، والتعليم الأكاديمي، والتعليم المهنى، والتعليم الديني و التعليم الخاص. تبين لنا من المادة السابقة تقسيم التعليم فى إندونيسيا إلى قسمين: التعليم الديني و التعليم غير الديني أو العام. والتعليم الذي يقوم على أساس التفرقة بين الديني و غير الديني، يشهد التاريخ على فشله فى تكوين رجال تجتمع فى أنفسهم الشخصية الإسلامية و استيعاب العلوم و التكنولوجيا.


إن التعليم العلماني- المادي من إمكانه تكوين خبراء فى مجال العلوم و التكنولوجيا، لكنه بالتأكيد لم ينجح فى تكوين شخصية المتعليمن، كما لم ينجح فى تكوين العالمين بتعاليم الإسلام و ثقافته. فأصبح أبناء التعليم العام لا يعرفون عن الدين إلا قطرة، كما يصبح أبناء التعليم الديني كالضرير فى مجال العلوم و التكنولوجيا. و نتيجة ذلك، أن المجالات الحديثة مثل التجارة و الصناعة ملآنة بهؤلاء الذين لم يكم لهم نصيب من علوم الدين غير القليل، فى حين أن العالمين بالدين عجزوا أن يشاركهم فيها وكانوا مشغولين فى دنياهم؛ المدارس و المعاهد الدينية و وزارة الشئون الدينية.




أما المشكلات الفرعية هي: جودة الوسائل المادية الرديئة، ضعف مستوى المدرسين و رفاهيتهم المهملة، و ضعف مستوى المتعليمن و ضعف قدرتهم على الحصول على الوجاهة الأكاديمية، نقص تعميم التعليم و الحصول عليه، قلة مطابقة مواد التعليم لحاجات المتعليمن، و غلاء مصاريف التعليم. و سوف نتحدث عن تفاصيلها و معالجتها فى الحلقة القادمة إن شاء الله.
مقالة كتبتها لمجلة لاتنس العدد الثاني عشر/شوال 1429 هـ 
Share:

0 comments:

Posting Komentar