Rabu, November 19, 2008

نحن و الشتوة


بقلم : سيد زهدي عبد الغني
أخذ الشتاء فى هذه السنة ينقش تاريخه الذي لا ينسى على صفحات حياتنا. كلما تزداد دجة البرودة كلما يزيد عدد الوقائع ذات تأثير مباشر على حياة الطلبة الإندونيسيين فى مصر بشتى أبعادها.
من أعظم ما حدث، تلك الانخفاضات –أو الإنهيار عند البعض- التي أصابت عملتنا الإندونيسية أمام الدولار الأمريكي و الجنيه المصري وعدد من العملات العالمية، حيث سجلت أدنى مستوى لها منذ نشأتها إلى الآن. و نحن لا ندري إلى أي مدى سيستمر ذلك. فا لأزمة التى يعانيها العالم لها أثر ملحوظ فعلا فى المجتمع الإندونيسي هنا، الذي كانت غالبيته الطلبة. فالذين ما زالوا يتعلقون بوالديهم أي لم تنقطع عنهما صلتهم المالية، يبدو أنه لا بد لهم من شد الحزام. لأن قيمة الروبية تهبط، و مصاريف الحياة تغلو و الأسعار ترتفع من حين لآخر، و مع ذلك كان دخلهم الفردي لم يدرك أي زيادة.
حتى ان منهم من لم يقم بسداد الرسوم الجامعية، كما لم يقدر على شراء الكتب المقررة فى الكلية إلى الآن. فى حين أن البعض الآخر أكرهوا حتى اضطروا إلى القرض من هذا و من ذاك.
الشتوة الفائتة تشهد أن فى التسعينات قبل حدوث هذه الأزمات، حينما استقرت الظروف الاقتصادية، واستقرت معها أسعار البضاعة، كما ثبتت معها قيمة العملة الإندونيسية تجاه العملات العالمية، كنا نركز أفكارنا فى الأمور الدراسية و الجامعية دون أي التفات إلى عائق غير الكسل والخمول و عقارب الشتاء القارسة. و أما ظروفنا اليوم فمختلفة تماما عما كانت فى تلك الفترة الحلوة. أنا شخصيا، غالبا ما شغلتني هذه الأزمة و الآثار المتولدة منها عن الدراسة و التركيز فيها لأنها ضايقتني كثيرا.
على كل حال، يبدو أن أقرب الشيء الذي يمكن اللجوء إليه لمواجهة هذه المشكلة هو توفير القليل الذي عندنا، فالقليل الكافي خير من الكثير الملهي. بالنسبة للقلق الذي ساد فى قلوبنا من هذه الآزمة، فلعل أنجع دواء و أفضل مزيل له هو مقولة الشيخ مصطفى السباعي :"اللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما، فكم من لذة يراها غيرك ألماً، وكم من ألم يراه غيرك لذة".
والآن لنلفت أنظارنا إلى القضية الأخرى ليست هي أقل أهمية من أختها، وهي تخفيض المنهج الدراسي الخاص بحفظ القرآن الكريم بالكليات الأزهرية للطلبة الوافدين. فوجئ الكثير من الطلبة بهذا القرار الذي يعد أول خطوة من نوعها فى تاريخ الأزهر الشريف. فبعض الطلبة يتأسفون على هذا القرار معتقدين أنه سيضعف مستوى خريجي الأزهر. حيث انهم قبل إصدار هذا القرار كان المقرر عليهم حفظ جزئين كل سنة حتى إذا تخرجوا أصبح معهم ثمانية أجزاء. وبعد إصداره يكون المقرر عليهم حفظ جزء واحد فقط فى كل سنة، أو أربعة أجزاء لمرحلة الليسانس. فى حين أن البعض يؤيدونه باعتبار أنه سيخفف من كثافة المناهج التي تمثل عبئا دراسيا للطلبة، خصوصا للطلبة الوافدين غير الناطقين بالعربية.
فتساءل الطلبة جاهلين سبب إصدار هذا القرار. هل ورشة عمل لتدعيم و تحسين مستوى الطلبة الإندونيسيين فى مصر، التى أقامتها سفارة إندونيسيا، هي السبب وراء إصداره؟ هل هو شيء آخر يخفى عليهم؟ و إن كان، فما هو؟ مازال الطلبة يتساءلون بينهم غير متأكدين من السبب و من صحة ما شاع حولهم حتى تبين لهم أنه قرار رسمي صادر عن المجلس الأعلى للأزهر و كان السبب يعود إلى الطلبة أنفسهم. نعم، إن السبب وراء ذلك يعود إليهم حيث يعانون أصلا من ضعف المستوى اللغوي و الدراسي. كما أكدته فضيلة الدكتورة عفاف النجار عميدة كلية الدراسات الإسلامية للبنات، أن الأزهر لم يقصد بهذا القرار تيسير النجاح للوافدين. إنما يريد به أن يتقن الطلبة حفظهم. فحفظ جزء مع الإتقان خير من جزئين أو ثلاثة مع التقصير، والحفظ القليل المضبوط خير من الكثير غير المضبوط. ولعل أجود ما قيل فى هذا الشأن بعد الحديث و القرآن، هو قول الشيخ مصطفى الغلاييني :"تجويد العمل (يعني تحسينه و إتقانه) مع الإبطاء به خير من الإسراع فيه مع إردائه....ورأينا بعض الناس يعملون العمل القليل فى متسع من الوقت، ليزيدوا فى إتقانه. و متى دنت ساعة النتيجة قطفوا من أشجار صنعهم ثمرات كثيرة يانعة. و ما هي إلا ثمرات التحسين و التجويد."
Share:

0 comments:

Posting Komentar